العلامة المجلسي
113
بحار الأنوار
فلما كنت قريبا إذا أنا بأسود قاعد على الطريق فقال : من الرجل ؟ فقلت : رجل من الحاج فقال : ما اسمك ؟ قلت : خلف بن حماد فقال : ادخل بغير إذن فقد أمرني أن أقعد ههنا ، فإذا أتيت أذنت لك ، فدخلت فسلمت فرد علي السلام وهو جالس على فراشه وحده ، ما في الفسطاط غيره ، فلما صرت بين يديه سألني وسألته عن حاله . فقلت له : إن رجلا من مواليك تزوج جارية معصرا لم تطمث ، فلما افتضها فافترعها سال الدم ، فمكث سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيام ، وإن القوابل اختلفن في ذلك فقال بعضهن : دم الحيض وقال بعضهن : دم العذرة ، فما ينبغي لها أن تصنع ؟ قال : فلتتق الله ، فإن كان من دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر ، وليمسك عنها بعلها ، وإن كان من العذرة فلتتق الله ولتتوضأ ولتصل ويأتيها بعلها إن أحب ذلك ، فقلت له : وكيف لهم أن يعلموا مما هي ؟ حتى يفعلوا ما ينبغي ؟ قال : فالتفت يمينا وشمالا في الفسطاط مخافة أن يسمع كلامه أحد قال : ثم نهد إلي فقال : يا خلف سر الله ، فلا تذيعوه ، ولا تعلموا هذا الخلق أصول دين الله ، بل ارضوا لهم ما رضي الله لهم من ضلال قال : ثم عقد بيده اليسرى تسعين ثم قال : تستدخل القطنة ثم تدعها مليا ثم تخرجها إخراجا رفيقا فإن كان الدم مطوقا في القطنة فهو من العذرة ، وإن كان مستنقعا في القطنة فهو من الحيض . قال خلف : فاستخفني الفرح ، فبكيت فلما سكن بكائي فقال : ما أبكاك ؟ قلت : جعلت فداك من كان يحسن هذا غيرك قال : فرفع يده إلى السماء وقال : والله إني ما أخبرك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عن الله عز وجل ( 1 ) . بيان : المعصر الجارية أول ما أدركت وحاضت ، أو هي التي قاربت الحيض قوله عليه السلام وهدأت الرجل أي بعد ما يسكن الناس عن المشي والاختلاف ، قوله : ثم نهد إلي أي نهض ، قوله : ثم عقد بيده اليسرى تسعين أي وضع رأس ظفر
--> ( 1 ) الكافي ج 3 ص 92 .